محمد بن جرير الطبري
544
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واعلم أنه غير عائد إليك ابدا ، فابتدره بنو اخوته يعرضون أنفسهم عليه ، فجزاهم خيرا ، وقال : انا اكره ان افجعهم بكم ، ولكن اذهب أنت يا موسى ، قال : فذهبت وانا يومئذ حديث السن ، فلما نظر إلى قال : لا أنعم الله بك عينا ، السياط يا غلام قال : فضربت والله حتى غشى على ، فما ادرى بالضرب ، فرفعت السياط عنى ، ودعاني فقربت منه واستقربنى . فقال : ا تدرى ما هذا ؟ هذا فيض فاض منى ، فأفرغت منه سجلا لم أستطع رده ، ومن ورائه الموت أو تفتدى منه قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، والله ان ما لي ذنب ، وانى لبمعزل عن هذا الأمر قال : فانطلق فاتنى بأخويك ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، تبعثني إلى رياح بن عثمان فيضع على العيون والرصد ، فلا اسلك طريقا الا تبعني له رسول ، ويعلم ذلك أخواي فيهربان منى ! قال : فكتب إلى رياح : لا سلطان لك على موسى ، قال : وارسل معي حرسا امرهم ان يكتبوا اليه بخبري ، قال : فقدمت المدينة ، فنزلت دار ابن هشام بالبلاط ، فأقمت بها أشهرا ، فكتب اليه رياح : ان موسى مقيم بمنزله يتربص بأمير المؤمنين الدوائر ، فكتب اليه : إذا قرأت كتابي هذا فاحدره إلى ، فحدرنى . قال : وحدثني محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني موسى ، قال : ارسل أبى إلى أبى جعفر : انى كاتب إلى محمد وإبراهيم ، فأرسل موسى عسى ان يلقاهما ، وكتب إليهما ان يأتياه ، وقال لي : أبلغهما عنى فلا يأتياه ابدا قال : وانما أراد ان يفلتنى من يده - وكان ارق الناس على ، وكنت أصغر ولد هند - وارسل إليهما : يا بنى أمية انى عنكما غان * وما الغنى غير انى مرعش فان يا بنى أمية الا ترحما كبرى * فإنما أنتما والثكل مثلان قال : فأقمت بالمدينة مع رسل أبى جعفر إلى أن استبطانى رياح ، فكتب إلى أبى جعفر بذلك ، فحدرنى اليه